حسين غيب غلامي

82

محو السنة أو تدوينها

البلايا ، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه ، وظهور جلده ، وكمال شهوته ، فعنى بذلك دهره ، حتى إذا كبر سنه ، ورق عظمه ، وضعفت قوته ، وانقطعت شهوته ولذته ، فتحت عليه الدنيا شر فتوح ، فلزمته تبعتها ، وعلقته فتنتها ، وأعشت ( 1 ) عينيه زهرتها ، وصفت لغيره منفعتها ، فسبحان الله ما أبين هذا الغبن ، وأخسر هذا الأمر ، فهلا إذا عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين عمر في كتابه إلى سعد - حين خاف عيه مثل الذي وقعت فيه عندما فتح الله على سعد - : أما بعد فاعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين الله حجاب ، لم تفتنهم الدنيا ولم يفتنوا بها ، رغبوا فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا . فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك ، وحضور أجلك . فمن يلوم الحدث في سنه ، والجاهل في علمه ، المأفون في رأيه ( 2 ) المدخول في عقله ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون . على من المعول ؟ وعند من المستعتب ؟ نحتسب عند الله مصيبتنا ، ونشكوا إليه بثنا ، وما نرى منك ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . أسند أبو حازم : عن سهل بن سعد الساعدي وسمع

--> ( 1 ) في مغ : وارعتش عينه والتصحيح من المختصر . ( 2 ) وفيها : في امره .